علي بن مهدي الطبري المامطيري

70

نزهة الأبصار ومحاسن الآثار

وسمّي هاشم هاشما - واسمه : عمرو العلى - لهشمه الثريد لقومه ، وإطعامه إيّاهم عند المجاعة وكلب الزمان . وكنيته : أبو نضلة ، مأخوذ من نضل الرامي رسيله ينضله نضلا : إذا غلبه ، والراميان يتناضلان ، فالغالب ناضل والمغلوب منضول . و كان هاشم من أسخى العرب كفّا ، وأجملهم جمالا ، وأوسعهم حلما ، وأعظمهم سؤددا ، وكان يرجع إلى إبل كثيرة ، فإذا حضر الموسم أمر بها فنحرت ، ثمّ ينادي مناديه : يا وفد اللّه ، الغدا الغدا ، يا وفد اللّه ، العشاء ، فيطعم الناس في جميع الموسم ، وما فضل عن الناس ترك للسباع والطير ، حتّى قيل : إنّه يطعم الناس والوحش ، وقيل : والطير في الهواء ، رحمة منه لجميع الخلق ، وفيه يقول الشاعر « 1 » : يا أيّها الضيف المحوّل رحله * هلّا حللت بآل عبد مناف هبلتك أمّك إن حللت بدارهم * منعوك « 2 » من جوع ومن إقراف كانت قريش بيضة فتفلّقت * فالمخّ « 3 » خالصها لعبد مناف الرائشون وليس يوجد رائش * والقائلون هلمّ للأضياف عمرو العلى هشم الثريد لقومه * ورجال مكّة مسنتون عجاف « 4 » الخالطون غنيّهم بفقيرهم * حتّى يصير فقيرهم كالكاف نسبت إليه الرحلتان كلاهما * سفر الشتاء ورحلة الأصياف

--> ( 1 ) . في المحبّر للبغدادي : 164 نسبت هذه الأبيات إلى مطرود الخزاعي ، وهكذا في المنمق للبغدادي : 46 ، وتاريخ اليعقوبي 1 : 243 ، وسيرة ابن هشام 1 : 115 ، وأنساب الأشراف 1 : 67 . وقيل : إنّها لعبد اللّه بن الزبعرى . وعلى أيّ ، فإنّها في مدح عبد المطّلب جدّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أو هاشم أو نوفل بن عبد مناف . ( 2 ) . في أمالي المرتضى 4 : 178 : ضمنوك . وهكذا في المحبر وتاريخ اليعقوبي وسيرة ابن هشام وأنساب الأشراف ، لكن في أمالي القالي 1 : 241 : منعوك . ( 3 ) . في الأمالي : فالمح ، وبالهامش : المحّ والمحّة : صفرة البيض . ( 4 ) . وسيذكر هذا البيت في الحديث « 18 » الآتي قريبا . وقوله : « عجاف » بالرفع فيه إقواء ؛ لأنّ الأبيات الأخر من هذه القصيدة مكسورة .